*التيار يخرج من العزلة: فائض القوة القواتي لا يُصرف*
لم تتمكّن القوات اللبنانية من ترجمة فائض القوة الذي تتصرف على أساسه في الانتخابات البلدية أمس، وأظهرت أن المسيحيين عموماً لا يؤيدون «فائض القوة» سواء كان التيار الوطني الحر هو من يرفع رايته أم القوات. هكذا، سجّل التحالف السياسي بين التيار والوزير السابق الياس المر في المتن الشمالي انتصاراً كبيراً سيترجم فوزاً برئاسة اتحاد البلديات على حزب الكتائب الذي كان يطمح إلى إحلال نيكول أمين الجميل مكان ميرنا ميشال المر، لكن ترجمته العملانية الاكبر ستكون في الانتخابات النيابية.
وفيما تعرّض المر شخصياً لنكسات صغيرة في أنطلياس، سجّل التيار انتصاراً نوعياً في المنصورية بهزيمة أحد أقدم رؤساء البلديات مدعوماً من القوات اللبنانية. ورغم عدم صدور النتائج النهائية لبلدية الجديدة - البوشرية - السدّ حتى منتصف الليل، استطاع تحالف التيار - المر أن يثبت أن حجمه يقارب حجم القوات والكتائب والطاشناق مجتمعين.
وفي كسروان، حال وجود فريد الخازن ضمن التحالف الخماسي دون صرف القوات الربح سياسياً، أما في جبيل فوجدت القوات نفسها للمرة الأولى في معركة في المدينة لم يكن أحد يجرؤ على مناكفتها فيها منذ عام 2010، مقابل تحقيق التيار أرقاماً جيّدة على مستوى المخاتير في البلدية. ومن لا يعرف تركيبة جبيل يفترض أن المدينة تختصر القضاء، لكن فعلياً، لا تقل بلدتا بلاط وعمشيت اللتان فازت بهما لوائح التيار شأنا عن المدينة، ولا تقل عنها كل من قرطبا وترتج وجاج وبجة في الجبل حيث فازت كلها لوائح التيار فيها.
ومن جبيل الى بعبدا، أعاد التيار تكريس فوزه الساحق في بلدة الحدت التي تعدّ احد أبرز حصونه وسط عجز خصومه وعلى رأسهم القوات والكتائب عن الخرق رغم كل الحملات التي طالت رئيس البلدية جورج عون. في المحصلة أخرج الاستحقاق البلدي التيار الوطني الحر من عزلته، وعاد ليرفع نسبة حضوره في البلدات المسيحية حتى تلك التي لم يطأها من قبل، مع نسجه تحالفات مع شخصيات سياسية وعائلية عاداها في السنوات العشر الأخيرة.


